بقلم المستشار القانوني:حسين محمد عارف حسين
معلوم للجميع أن الخطر ملازم للإنسان منذ بداية البشرية وقد حاول الإنسان حماية نفسه وأسرته وممتلكاته من خلال الاستعداد للأخطار ومواجهتها رغم معرفته الأكيدة بان هذه الوسائل لا تحميه من قدره ولكنها وبالحد الأدنى تساعده بتخفيف النتائج السلبية لتحقق الخطر ومن ضمن تك الوسائل إن لم يكن أهمها التأمين سواء على الحياة أو الممتلكات ومن صورها التأمين من الحريق.
فالتأمين لغة من“أمن”والأمن من الخوف ووفق تعريف فقهاء القانون عقد يأخذ منه المؤمن على عاتقه طائفة معينة من الأخطار مقابل مبلغ من النقود هو القسط الذي يقوم المؤمن له بدفعه للمؤمن كما هو الحال في التأمين من الحريق أو ضد السرقة.
والتعريف الأشمل هو….عملية فنية تزاولها هيئات منظمة مهمتها جمع أكبر عدد ممكن من المخاطر المتشابهة وتحمل تبعيتها عن طريق المقاصة وفقاً لقوانين الإحصاء ومن مقتضى ذلك حصول المستأمن أو من يعنيه حال تحقق الخطر المؤمن منه على تعويض مالي يدفعه المؤمن مقابل وفاء المؤمن له أقساط متفق عليها بوثيقة التامين.
فجوهر التأمين إذا هو التعاون الذي يتحقق ب اشتراك مجموعة من الأشخاص/الشركات المعرضين لذات الخطر في مواجهة الآثار التي تنجم عن تحقيقه بالنسبة لبعضهم وذلك بدفع كل منهم لاشتراك أو قسط وتجميع المبالغ المتحصلة ثم توزع على من تحل بهم الكارثة…وهذا النوع من التأمين التعاوني أجازه الشرع الإسلامي ونصت عليه أغلب القوانين العربية.
ومن أهم خصائص عقد التأمين أنه عقد رضائي بين طرفيه وعقد معاوضة يحصل فيه كل طرف على مقابل ما يعطيه وعقد احتمالي لا يعرف فيه كل من المتعاقدين أو إحداهما عند إبرامه مقدار ما يأخذه أو يعطيه من العقد وهو عقد ملزم للجانبين كما أنه عقد زمني مستمر لأن الالتزامات الناشئة عنه عبارة عن اداءات متكررة يستمر الوفاء بها حتى نهاية مدة العقد وهو أخيراً عقد إذعان ينفرد أحد المتعاقدين(المؤمن)بوضع الشروط الخاصة بالتعاقد بحيث لا يكون أمام المتعاقد الآخر إذا ما أراد التعاقد إلا أن يقبل بهذه الشروط المعدة سلفاً.
ومن أهم عقود التأمين عقد التأمين ضد الحريق لأنه عندما يشب الحريق في أي مستودع أو مصنع أو بناء سكني أو مجمع تجاري أو منشأة فإنه يحدث خسائر كبيرة في المباني والمحتويات لذا أصبح التأمين ضد الحريق أكثر أنواع التأمين أهمية فهو ضروري لتغطية الممتلكات مثل المباني والمصانع والمستودعات والفنادق والمعارض والمستشفيات المدارس وكافة المنشئات التي يمكن أن تتعرض لأخطار الحرارة.
وقد أفرد قانون المعاملات المدنية الإماراتي الصادر بالقانون الاتحادي رقم5تاريخ15/12/1985المواد من1037وحتى1045بخصوص التأمين من الحريق.
وقد حددت المادة1037من القانون مسؤولية المؤمن في التأمين من الحريق عن الأضرار الناشئة عن الحريق ولو كانت ناجمة عن الزلازل والصواعق والزوابع والرياح والأعاصير والإنفجارات المنزلية والاضطرابات التي يحدثها سقوط الطائرات والسفن الحربية ، كما أنه مسؤول عن كافة الأضرار التي تكون نتيجة حتمية للحريق وعن الأضرار التي تلحق بالأشياء المؤمن عليها بسبب الوسائل المتخذة للإنقاذ أو لمنع امتداد الحريق كما هو الحال عند تحطيم واجهة زجاجية أو هدم حائط لتفادي امتداد الحريق..ليس هذا فحسب بل أن المؤمن مسؤول عن ضياع الأشياء المؤمن عليها أو اختفائها أثناء الحريق ما لم يثبت أن ذلك كان نتيجة سرقة.
ولا بد من الإشارة إلى أن عقد التأمين من الحريق يغطي كافة أضرار الحريق الذي يحدث بسبب خطأ المؤمن أو المستفيد طالما لم تكن تلك الأضرار ناتجة من المؤمن أو المستفيد عملاً أو غشاً لأن الفعل الضار العمدي إن كان صادراً من المؤمن له أو المستفيد فإنه يكون متعلقاً بمحض إرادته ، ومن المقرر فقهاً وقانوناً وقضاءً أنه لا يجوز أن يتعلق الخطر المؤمن منه بمحض إرادة أحد طرفي عقد التأمين حتى لو كان هناك اتفاقاً يقضي بغير ذلك طبقاً لأحكام المادتين1038و1039من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
ويكون المؤمن مسؤولاً عن أضرار الحريق الذي تسبب فيه تابعو المؤمن أياً كان نوع خطئهم سواء كان فعلهم عمدياً أو غير عمدي أياً كانت جسامته طالما لم يكن نتيجة تواطؤ مع المؤمن له طبقاً لأحكام المادة1040من ذات القانون.
وتنص المادة1041على أن مسؤولية المؤمن بالتعويض تمتد حتى لو نشأ الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه سواء كان هذا العيب ناجماً عن طبيعة الشيء أو كان عرضياً.
وأخيراً لابد من التنويه إلى أن عقد التأمين عادة يغطي فقط أخطار الحريق المشار إليها فيما تقدم ولكن هناك أخطار أخرى إضافية من الممكن إضافتها إلى عقد تأمين الحريق وتسمى بالأخطار المصاحبة أو“التأمينات التكميلية”ومنها:
-
تأمين أعمال الشغب والاضطرابات العمالية.
-
تأمين تسرب المياه وانفجار مواسير المياه وطفح الخزانات.
-
تأمين إخطار السرقة.
-
تأمين خسارة الربح.
وقد استقرت أحكام محكمة التمييز بدبي…إلى أن التأمين من الأضرار ومنه التأمين من الحريق يكون فيه الخطر المؤمن فيه أمرا يتعلق بأموال المؤمن له سواء كان محله الأشياء أو المسؤولية ولذلك فهو عقد ذو صفة تعويضية أي يخضع لمبدأ التعويض لأنه يهدف إلى تعويض المؤمن له عن الضرر الذي يلحقه من جراء تحقق الخطر المؤمن منه وينبني على ذلك أنه يتعين تقدير التعويض في حدود الضرر الذي تحقق فعلاً بغض النظر عن قيمة مبلغ التأمين حتى لا يكون مصدراً لثراء المؤمن له بدون سبب إذ لا ينبغي أن يكون المؤمن له في مركز أفضل بعد تحقق الخطر عما كان عليه قبل تحققه ويعتبر مبلغ التأمين هو الحد الأعلى للتعويض الذي يجوز يتقاضاه المؤمن له عند تحقق الخطر.





